الشيخ عبد الله البحراني
596
العوالم ، السيدة الزهراء ( س )
فلمّا اشتد بها الأمر ، دعت عليّا وقالت : يا ابن عمّ ، ما أراني إلّا لما بي ، وأنا أوصيك أن تتزوّج بنت أختي زينب ، تكون لولدي مثلي ، وتتّخذ لي نعشا فإني رأيت الملائكة يصفونه لي ؛ وأن لا يشهد أحد من أعداء اللّه جنازتي ، ولا دفني ، ولا الصلاة عليّ ؛ قال ابن عبّاس : - وهو قول أمير المؤمنين - أشياء لم أجد إلى تركهنّ سبيلا ، لأنّ القرآن بها انزل على قلب محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم : قتال الناكثين والقاسطين والمارقين الّذي أوصاني ، وعهد إليّ خليلي رسول اللّه بقتالهم ، وتزويج امامة بنت زينب أوصتني بها فاطمة عليها السّلام . قال ابن عبّاس : فقبضت فاطمة من يومها ، فارتجّت المدينة بالبكاء من الرجال والنساء ، ودهش الناس كيوم قبض فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ؛ فأقبل أبو بكر وعمر يعزّيان عليّا ويقولان له : يا أبا الحسن ، لا تسبقنا بالصلاة على ابنة رسول اللّه . فلمّا كان في الليل دعا عليّ عليه السّلام العبّاس ، والفضل ، والمقداد ، وسلمان ، وأبا ذرّ وعمّارا ، فقدّم العبّاس فصلّى عليها ودفنوها ؛ فلمّا أصبح الناس أقبل أبو بكر وعمر والناس يريدون الصلاة على فاطمة عليها السّلام . فقال المقداد : قد دفنّا فاطمة عليها السّلام البارحة ؛ فالتفت عمر إلى أبي بكر فقال : ألم أقل لك : إنّهم سيفعلون ؟ ! قال العبّاس : إنّها أوصت أن لا تصلّيا عليها . فقال عمر : [ واللّه ] لا تتركون يا بني هاشم حسدكم القديم لنا أبدا ، إنّ هذه الضغائن الّتي في صدوركم لن تذهب - واللّه - لقد هممت أن أنبشها فاصلّي عليها . فقال عليّ عليه السّلام : - واللّه - لو رمت ذلك يا ابن صهّاك ، لأرجعت إليك يمينك ؛ [ واللّه ] لئن سللت سيفي لاغمدته دون إزهاق نفسك ، فرم ذلك ! فانكسر عمر وسكت ، وعلم أنّ عليّا إذا حلف صدق ؛ ثمّ قال عليّ عليه السّلام : يا عمر ، ألست الّذي همّ بك رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وأرسل إليّ